الشيخ حسين الحلي

91

أصول الفقه

البين إلّا كون المجموع من الامساكات مقيدا بالوقوع في مجموع الآنات . وبالجملة : ليس كل قطعة من قطع الامساك مقيدة بتلك القطعة التي وقعت فيها من آنات اليوم ليكون الوجوب السابق من قبيل الوجوب المعلق ، بل ليس في البين إلّا أنّ مجموع ذلك الامساك المتساوي الأجزاء لا بد فيه أن يكون واقعا في مجموع ذلك اليوم ، على وجه لو أمكن محالا وقوعه في جزء واحد من آنات اليوم لم يكن ذلك مخالفا للتقييد المزبور . وحينئذ لا يكون من قبيل الواجب المعلق الذي عرفت أنه عبارة عن كون الوجوب حاليا والواجب هو المقيد بالزمان الاستقبالي ، لا أن مجرد توجه الوجوب الآن واتفاق تأخر الواجب ووقوعه في الزمان الآتي يكون من المعلق ، كما عرفته في الكون في مسجد الكوفة المتأخر زمانا عن مقدمته التي هي طي المسافة . فانحصرت الشبهة فيه بالشرط المتأخر ، ويكون الحال فيه كما هو الحال لو قلنا بأن الزمان ظرف وقيد للوجوب لا للواجب ، وذلك باعتبار ارتباطية الامساك الأول بالامساك الأخير ، وهذه الارتباطية لو كان بين الوجوبين كما هي بين الواجبين كنا محتاجين إلى الجواب بأن الشرط هو العنوان المنتزع ، وحينئذ يبقى الاشكال في وجوب الامساك لمن علم بطروّ العذر وفي وجوب الكفارة . أمّا لو أنكرنا ذلك ولم نقل إلّا بالارتباطية بين الواجبين لم تكن الارتباطية بينهما قاضية بالشرط المتأخر لنحتاج في الجواب عنه إلى العنوان المنتزع ، وحينئذ نكون في راحة من وجوب الامساك في القطعة قبل طروّ العذر ومن وجوب الكفارة لو خالف فيها ، لكن أدلّة عدم تبعض الصوم قاضية بالركنية والارتباطية بين الوجوبين في الأول وفي الجزء الأخير ، لعدم وجوب